السلوكيات الوقائية الخاطئه

$32

السلوكيات الوقائية الخاطئه

RightWrong

إننا لا نحتمل أن نعيش من منطلق معتقد سلبي طوال الوقت. كما أنه غالباً ما تكون هناك مرات قليلة شعرنا فيها شعوراً طيباً تجاه أنفسنا عندما تلقينا مديح أو إعجاب من آخرين لشيء فعلنا.  أو ربما اختبرنا شعور داخلي بالإنجاز عندما أتممنا عملاً ما بنجاح. يميل المخ لتسجيل مثل هذه الأفكار والمشاعر الإيجابية ويتمسك بها بشدة مكوِّنا  ما يسمى بالمعتقدات الإيجابية المشروطة Conditional Beliefs بالنسبة لمن عاش في بيئة سلبية، المعتقد السلبي هوه المعقتد الراسخ وهو الذي يعمل تلقائياً دون وجود شروط، أما  المعتقد الإيجابي المشروط فلا يعمل إلا في وجود شرطه.

لحماية هذه المعتقدات الإيجابية المشروطة يقوم الإنسان منذ الطفولة بتبني ما يمكن أن نسميه سلوكيات وقائية Protective Behaviors هذه السلوكيات تهدف إلى منع تنشيط المعتقدات السلبية الراسخة، و تنشيط المعتقدات الإيجابية المشروطة. أي أن الطفل يدرّب نفسه أن يفعل كل ما لا يجعله يشعر أنه سيء و يريحه و لو وقتياً من الشعور المستمر بالسوء والدونية. 

  • إذا لم يعلق أحداً تعليقاً إيجابياً على ما فعلت، فهذا معناه أنني كنت سيئاً. من لديه معتقد سلبي راسخ لا يحتاج إلى  تعليق سلبي لكي تصله رسالة الرفض واللوم. الصمت وحده يكفي فالمعتقد السلبي راسخ لدرجة أنه يعمل تلقائياً دون مثير. أما المعتقد الإيجابي فيحتاج إلى حدوث شيء إيجابي لتشغيله. لهذا فإن مثل هذا الشخص يصارع من أجل أن ينتزع التعليقات الإيجابية بأي صورة من الصور من خلال المبالغة في خدمة الآخرين أو الرغبة في إرضائهم.
  • يجب أن ألفت انتباه الجميع، لكي يلاحظوا وجودي ، وإلا فلن ينتبه إلى وجوي أحد. هذا المعتقد السلبي الراسخ ربما يعاني منه من تعرض للتجاهل و الإهمال الشديد. وبالتالي يحاول باستماتة أن يجتذب الانتباه ربما من خلال التهريج المبالغ فيه أو الملبس المثير أو المبالغة في التباهي بالإنجازات و النجاحات، أو ربما يحاول التقليل من شأن الآخرين لكي يحصل وحده على الإعجاب.
  • يحب ألا أخطئ مطلقاً أي خطأ ولو بسيط، يشغل المعتقد السلبي الراسخ، لذلك يتبنى مثل هذا الشخص سلوكاً وقائياً يتميز بالرغبة في الكمال، فالكمال وحده هو الذي يحميه من الشعور السلبي بالسوء والرفض.
  • يجب أن أعمل بأكثر من طاقة البشر. الإنسان الذي لديه معتقدات سلبية راسخة، لا يكفيه أن يعمل بطريقة معتادة. يجب أن يعمل بطريقة فائقة للطبيعة حتى يحصل على وصف الآخرين له بالاجتهاد. عندما يصمتون فهذا معناه أنه غير مجتهد بما فيه الكفاية!
  • إذا لم أحصل على الدرجة النهائية فأنا أقل من الجميع! الدرجات العادية لا تكفي لمنع تشغيل المعتقد السلبي ولا تكفي لتشغيل المعتقد الإيجابي المشروط. هذا الشخص لا يحتمل أن يكون “عادياً” فهو إما خارق للعادة و إلا فهو سيء جداً!

      بالطبع هذه السلوكيات الوقائية تؤدي إلى الكثير من الإدمانات والسلوكيات القهرية مثل:

  • إدمان إرضاء الآخرين لأننا تعلمنا أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي تجعلنا نشعر أننا بخير. إرضاء الآخرين من الممكن أن يتحول إلى قيد شديد من السيطرة والإدمان، حيث لا يمكن إرضاء الآخرين بشكل مطلق ومستمر!
  • هوس الكمال لابد أن يكون ما نفعله كاملا ً بلا عيب، لأن أي عيب (ولو صغير) يقوم بتشغيل المعتقد السلبي، أما الكمال وحده فهو الذي يقوم بتشغيل المعتقد الإيجابي المشروط .
  • التجنب خوفاً من عدم النجاح وتشغيل المعتقد المحوري السلبي، يلجأ الإنسان إلى تجنب أي موقف قد يتعرض فيه للتقييم.
  • التظاهر.أي الظهور بأي مظهر يجلب المديح والقبول من الناس، ولو على حساب الجوهر الحقيقي.
  • التنافس والرغبة في الحصول على المركز الأول. ربما لأن المركز الأول هو فقط الذي يحمي من اللوم والانتقاد وهو فقط الذي يجلب الحب والقبول هذا التنافس يؤدي  بدوره إلى كراهية أي شخص يحصل على الاهتمام السلوكيات الوقائية القهرية تعد الإنسان بأن تجنبه القلق والأفكار السلبية، لكنها لا تنجح في ذلك بل توقعه في دائرة مفرغة من القلق واليأس

 

en_USEnglish
en_USEnglish