Maecenas nec odio et ante tincidunt

العلاقات الأسرية وصحة الفرد

$0

العلاقات الأسرية وصحة الفرد

 الحاجات التي توفرها العلاقات الأسرية:

تعدّ الحاجات على اختلافها مفاتيح لفهم السلوك الإنساني وتوجيهه وضبطه والتحكم به، والتنبؤ بما سيكون عليه في المستقبل.ولأهمية الحاجات، فإن الطفل الذي تلْقى حاجاته الجسمية أو النفسية أو الاجتماعية حرماناً مفرطاً أو نقصاً شديداً في الإشباع لا ينمو ولا يسلك بطريقة سوية، وأن هناك احتمالاً عالياً أن يصبح هذا الطفل في البيت أو المدرسة أو المجتمع إنساناً مشكلاً سواء في طفولته أو في مراهقته وحتى في رشده.

ولكل إنسان احتياجات نفسية مشروعة يعدد العلماء عشرة احتياجات نفسية في العلاقات وهي : القبول والإعجاب والتشجيع والمساندة ودفء المشاعر والأمان والاحترام والاهتمام والتقدير والتعزية، وذكروا ثلاثة مخاطر يجب أن نتفاداها فيما يتعلق بالاحتياجات النفسية وهي : أن ننكر احتياجاتنا أو أن نبالغ فيها أو أن ندين أنفسنا بسببها.

وبما أن أسرة المنشأ هي المكان الأول الذي يحتوينا ونتعلمنا فيه العلاقات والكلام والتواصل والتعبير عن المشاعر والحب ورعاية أنفسنا والاستقلال واحترام الآخرين، وتوفر العلاقات الأسرية كلاً من:

 

أولاً- القبول

إن القبول مطلب نفسي واجتماعي لا يستغني عنه الإنسان، فالفرد في وسط البيئة الأسرية والاجتماعية تتوق نفسه إلى أن يحصل على محبة الآخرين وتقديرهم له، وهو مطلب حيوي بالنسبة له، وفي المقابل يتكدر الإنسان من تجاهل الآخرين له وازدرائهم له.

 

ثانياً- الانتماء

يخلط البعض كثيراً بين معنيي الولاء والانتماء. فالولاء Loyalty يعني الإخلاص والطاعة والانقياد. بينما الانتماء Affiliation هو حاجة سلوكية تشد لها الفطرة باحتياجات الإنسان الأساسية لغريزة البقاء وتحقيق الذات.

وقد صنَّف (وليم جلاسر 1986م) -واضع تصورات نظرية الاختيار Choice Theory وآليات العلاج الواقعي Reality Therapy- “الحاجة إلى الانتماء” كإحدى الحاجات الأساسية، التي تدفع بالإنسان للنشاط في اتجاه ترضى عنه المجموعة، التي يرغب ذلك الفرد بالانتماء لها التي تشعره بأنه جزء من مجتمع، أو وطن أو أمة، الذي يمنحه شعوراً بالاعتزاز والفخر وبأن له مَنْ يليه وعزوة تهتم به، وترعى أحواله وتنظر لحاجاته.

والحاجة إلى الانتماء، هو مصطلح أشاعه الباحث ديفيد ماكليلاند، وهو يصف حاجة الشخص للشعور بإحساس من الانضمام و”الانتماء” داخل مجموعة اجتماعية؛ ولقد تأثر تفكير ماكليلاند بشدة بالعمل الرائد لهنري موراي الذي حدد لأول مرة حاجات الإنسان النفسية الأساسية والعمليات التحفيزية (1938). فقد كان موراي الذي وضع تصنيفًا للاحتياجات، وتشمل الإنجاز و النفوذ والانتماء، ووضعها في سياق نموذج تحفيزي متكامل. فالأشخاص الذين لديهم احتياج شديد للانتماء يطلبون علاقات بين الأشخاص دافئة والموافقة من أولئك الذين هم على اتصال منتظم معهم. والأشخاص الذين يؤكدون بشدة على الانتماء يميلون أن يكونوا أعضاء فريق داعمين ولكن أقل فاعلية في المناصب القيادية.

ويمكن تقسيم الانتماء إلى نوعين:

الأول: الانتماء الفطري، ومثال عليه الانتماء للإنسانية.

الثاني: الانتماء المكتسب، ويمكن تقسيمه إلى ثلاثة أقسام:

انتماء يتغذى بالتربية، ومثال عليه الانتماء للعائلة والدين والوطن.

انتماء يتشكل على مجموعة من المبادئ والقيم والأفكار، ومثال عليه الانتماء لتوجه فكري وانتماء يتم تكوينه أو إيجاده، ومثال عليه الانتماء لفريق عمل.

 

ثالثاً-  الأمان

الأمان عنصر أساسي لتكوين علاقات صحية ومن خلال الحنان والرعاية والثبات في التربية والحفاظ على الوعود ينشأ الطفل ولديه نوع من الأمان والثقة في نفسه وفي الآخرين.

عندما لا يستطيع الطفل أن يثق بأقرب الناس إليه والذين يمثلون بالنسبة له الأمان المطلق فإن عطبا ما يحدث في “برنامج “الأمان في الشخصية وبالتالي تكون هناك صعوبة في الثقة بأي إنسان فيما بعد حتى أقرب الناس كما أن الخوف والقلق يدفعان أيضا للتوتر والغضب وبالتالي الإساءة لكل من حولنا في العمل وفي الأسرة مع الزوج ومع الأولاد.

 

رابعاً- الحب

إن القبول والحب من الحاجات التي يحتاج إليها الإنسان، فالحب مطلب نفسي واجتماعي، لا يستغني عنه الإنسان، فالفرد في وسط البيئة الأسرية والاجتماعية يسعى للحصول على الرضا والمحبة والتقدير من الآخرين، إذًا فالحب حاجة من الحاجات التي يجب إشباعها لدى الإنسان، فهو يحتل المرتبة الثالثة في هرم الحاجات لماسلو.

 

خامساً- الاهتمام

الاهتمام بالآخرين والحصول عليه من الآخرين حاجة نفسية إنسانية تمنح الإنسان الشعور بالأمان والثقة وتعمق روابطه مع المحيط، في حين أن غياب الاهتمام يقود إلى برودة المشاعر والجمود واللامبالاة، بل إلى أشكال متنوعة من الأمراض النفسية والجنوح.

والاهتمام يعني الحب. فالشخص المحبوب هو الشخص الذي يحظى باهتمام من يحب، علماً أن الحب هو الشكل المكثف من الاهتمام. كما ويعني في الوقت نفسه العطف والحنان.

والأطفال بشكل خاص يحتاجون إلى مثل هذا النوع من العطف والحنان الذي يشتمل على اللمسات الجسدية. وهم عندما يحصلون على “وجبتهم اليومية” من اللمسات والكلمات الطيبة ينمون انفعالياً بشكل أفضل. كما وأن الكبار يحتاجون إلى الاهتمام، فالحنان الذي يحصل عليه الكبار من محبيهم يجعلهم مشحونين بالطاقة أكثر ويحصنهم ضد مشاعر القنوط والحزن.

ويقول هنري فورد بما يخص الاهتمام والمديح الإيجابي:

“كل قرن يموت إنسان واحد من شدة المديح، ولكن كل دقيقة يموت إنسان لقلة المديح”.

 

سادساً- التقدير

يقول الدكتور ويليام جيمس (أبو علم النفس الحديث) : “إذا انتظرت التقدير ستقابل بالإحباط التام”

يقول خبراء علم النفس: ضعف التقدير الذاتي هو سبب كل مشاكل الادمان في العالم.

إن شعور الانسان بالدونية هو من أشد ما يجعله غير متزن نفسيا..على الانسان أن يقدر نفسه بنفسه وأن يعلم أن الله تعالى جعله أشد المخلوقات وأقواها وأقدرها على الانجاز.

فلا يوجد أي إنسان سلبي..وكل الناس قادرة على النجاح..وانتظار التقدير من الناس لا طائل من ورائه أبداً، فكل مشغول بحياته الخاصة ومشاكله.

 

سابعاً- التعاطف

عندما يشعر أحدنا بالضيق لسببٍ ما، فإنّه يحب أن يجد إنساناً يتحدث إليه، ولا شك أنّه إذا وجد شخصاً ينصت إليه ويتفهم مشاعره، فإن ذلك سيخفف عنه شيئاً من هذا الضيق إنّ التعاطف مع الآخرين أي الإحساس بمشاعرهم وإشعارهم بتفهم هذه المشاعر هو من أهم صفات الإنسان الذكي عاطفياً.

إنّنا ننجذب فطرياً إلى الأشخاص الذين يتفهمون مشاعرنا ونعرض عن الأشخاص الذين لا يشعرون بنا، ولكي ينجح الإنسان في قراءة مشاعر الآخرين يجب أن يكون قادراً على قراءة مشاعره وتأثيرها على تصرفاته، عندها يستطيع أن يجري القراءة المعاكسة، وأن يعرف مشاعر الآخرين من خلال تصرفاتهم.

 

ثامناً- التعزية

التعزية أو المساندة هي المؤازرة والدعم والتعاطف والمعونة النفسية التي يحصل عليها الإنسان من خلال مؤسسات

البيئة التي يعيش فيها سواء كانت مساندة رسمية تقدّم من خلال الأشخاص والمنظمات الاجتماعية المختلفة، أو غير رسمية، تقدم من خلال المحيطين بالإنسان كأفراد أسرته وأقربائه وأصدقائه وزملائه وغيرهم ممن لهم علاقة.

وكل إنسان بحاجة إلى هذه المساندة والتعزية في وقت من الأوقات خاصة عندما يواجـه عائقــاً  أو صــعوبة أو مشــكلة تحــول بينــه وبــين أدائــه لوظائفــه الاجتماعيــة بصــورة طبيعية.

الحقيقة وراء الشعور بالحاجة للإدمان:

 

أسباب تعـاطي المواد المخدرة كثيرة ومتشعبة وتختلف من شخص إلى آخـر حسب الظروف والبـيئة التي تحيط به ، وكل من كتب عن أسباب التعاطي تأثر بدراسته وتخصصه ، فالبعض قال إنها مشكلة اجتماعيه والآخر قال أنها حالة مرضيه أو اقتصاديه ، و تشير التقارير إلى إن مدمني الأفيون يتجاوز عددهم 400 مليون في العالم , أما مدمنو الحشيش فيتجاوز عددهم 300 مليون ، مع الأخذ في الاعتبار صعوبة وجود إحصاء دقيق لعدد المدمنين .

ويعتبر القصور في الشخصية أهم سبب لإقبال الفرد على الإدمان، أي أن القصور سابق على العادة الإدمانية وليس تالٍ لها كما كان شائعاً. فعندما يلجأ الشخص للإدمان فهو يحاول أن يهرب من واقع الحياة المؤلم الذي لا يستطيع التكيف معه، والذي يترجم في صورة اضطراب عملية التكيف، حيث يؤثر القصور على الجانب النفسي للشخصية.

 

وبجانب عدم مقدرة الشخص على التكيف مع الضغوط التي يتعرض لها في الحياة، فقد يكون هناك قصور في تقديره لذاته، أو ربما يعاني من السلبية وعدم قدرته على التصرف بإيجابية مع المواقف التي يتعرض لها، أو يعاني من صدمة ما، مثل انهيار علاقة هامة في حياته.

كما تساهم النظرة التشاؤمية للحياة التي يعيشها بشكل كبير في خضوعه للعادة الإدمانية.

 

ولا يوجد مجال للشك بأن شخصية الفرد أيضاً تتحكم في خضوعه لمادة إدمانية بعينها دون غيرها، بل أن هناك البعض من المتخصصين حاول التنبؤ بالسلوك الإدماني بالاعتماد على الملامح الشخصية للمدمن،  وقد توصلوا إلى بعض أوجه التشابه بين سلوكيات المدمنين ومن بينها:

  • لا يشعرون بقيمة الإنجاز.
  • لديهم رغبة لا تنقطع في سماع كلمات الشكر والعرفان بالجميل.
  • دائمي الشكوى من تعرضهم لمعدلات من الضغوط تفوق الحدود الطبيعية التي يمكن لشخص عادي أن يتحملها.
en_USEnglish
en_USEnglish