Maecenas nec odio et ante tincidunt

كيف تحدث الانتكاسه

$65

ما الانتكاسة؟ وكيف نُجنِّبها المُدمِن المُتعافي

c5edcaee-997c-11e9-b82d-cb52a89d5dff_image_hires_165915

يجب ألَّا نُفرِط في التفاؤل عند خروج المدمن من المصحة العلاجية، بل يجب أن نكون مستعدين لذلك المرض المزمن وهجماته المرتدة التي ما إن تنتهي حتى تعاود الهجوم؛ فالانتكاسة هي التحدي الحقيقي للمُعالِّج والمدمن وأسرته؛ ففي كل مرة يتعرَّض فيها المدمن للمواقف والمثيرات والعوامل المساعدة على الانتكاسة يتعرَّض فيها للانهيار فإذا قاوم ازداد قوةً ونضجاً؛ فعلاج الإدمان لا يعني القدرة على الامتناع فقط بل القدرة على الاستمرار في هذا الامتناع. لكن كيف يُمكِننا معرفة بداية السلوك الانتكاسي لدى المدمن المتعافي؟ وهل يمكننا منع حدوث تلك الانتكاسة؟

  • مراحل الانتكاسة وأعراضها:
  • المرحلة الأولى:

تبدأ الانتكاسة بحالةٍ من الارتباك والخلط في المشاعر، وتتزايد تلك الحالة لدى المدمن إلى الحد الذي يولِّد لديه القلق، لذا يلجأ إلى إنكارها كأنها غير موجودة؛ وتتبدى أعراض تلك المرحلة في عَرَضين:

  1. الارتباك: يصاب المدمن بحالةٍ من التخبط في مشاعره وعدم استقرارها، وتأتي هذه الحالة على هيئة نوباتٍ حيث يسيطر عليه القلق والخوف من عدم القدرة على مواصلة الامتناع عن التعاطي.
  2. الإنكار: لا يستطيع المدمن أن يواجه الارتباك والخلط الحادث في مشاعره كما إنه لا يستطيع أن يتخلص من حالة القلق والخوف من العودة للتعاطي، لذلك يعاود استخدام الإنكار فينكر مشاعر الخوف والقلق من عودته للتعاطي، ثم ينكر إدمانه كله باعتبار أنه قد تعافى منه.
  • المرحلة الثانية:

     يَبني الإنكار حاجزاً بين المدمن ونفسه وبينه والآخرين، حيث يصبح أسيراً لحبسٍ انفرادي اختياري، فيتشرنق على نفسه ويبدأ في تدعيم آليات الدفاع ضد استبصاره بحقيقة اشتياقه للمُخدِّر، وضد كل من يرشده لتلك الحقيقة؛ وتتبدى أعراض تلك المرحلة في ستة أعراض:

  1. المُبالغة في التأكيد على إقلاعه عن التعاطي: يبالغ المدمن في التأكيد للمحيطين به على أنه أقلع نهائياً عن التعاطي، وفي الوقت نفسه يهمل في متابعة برنامجه العلاجي الداعم لهذا الامتناع.
  2. الانشغال بالآخرين: يبدأ المدمن في تقمُّص دور المصلح الاجتماعي فيهتم بمشاكل كل المحيطين به ويبدي آراء تُصلِح من أوضاعهم، بينما يهمل مشاكله ومآل حالته وعلاجها.
  3. السلوك الدفاعي: يكون في حالة دفاعٍ دائمٍ عن نفسه وعن سلوكه الإدماني وبرنامجه العلاجي
  4. الجمود النفسي الفكري الاجتماعي: تبدأ شخصية المدمن في التكرار القهري للسلوكيات.
  5. التحريض والوقيعة: يبدأ المدمن في افتعال مشاكل في الأُسرة ومع المحيطين به ومع فريقه العلاجي يكون لها الدور في عدم استمرار علاجه.
  6. العُزلة: يبدأ المدمن في الميل إلى الوحدة والابتعاد عن الآخرين، ويُشعِر ذلك البُعد الآخرين بالراحة لأنه يُجنِّبهم ما يفتعله المدمن من وقيعة ومشاكل بين كل من يتعامل معه.
  • المرحلة الثالثة:

 تبدأ في هذه المرحلة مظاهر انهيار شخصية المدمن وكأنها تَستدعي تلك الحال التي كان عليها قبل خضوعه للعلاج؛ وتتبدى أعراض تلك المرحلة في ثلاثة أعراض:

  1. سطحيَّة الرؤية: يبدأ المدمن في فصل نفسه عن الحاضر والمستقبل ويغرق في الماضي، ويفقد الثقة في قيمة العلاج، وتسيطر عليه مشاعر الكآبة، ويهرب من واقعه بالنوم لفترات طويلة.
  2. عدم القدرة على التخطيط: يفقد المدمن القدرة على التخطيط لمستقبله القريب أو البعيد، وتزيد سلبيته وإغراقه في أحلام اليقظة.
  3. الفشل: يبدأ المدمن في سلسلة من الإخفاقات في تحقيق كثيرٍ مما خَطَّط له، مما يولِّد لديه الشعور بالذنب وخيبة الأمل في جدوى علاجه أو قدرته على الامتناع عن التعاطي.
  • المرحلة الرابعة:

     يفقد المدمن في هذه المرحلة القدرة على توجيه حياته فيفقد السيطرة عليها ويترك نفسه لنزواته؛

 وتتبدى أعراض تلك المرحلة في عَرَضين:

  1. الانغلاق على النفس: ينغلق المدمن على نفسه وينسحب كليةً من الحياة الاجتماعية، ويغرق في الأمنيات وأحلام اليقظة.
  2. فقدان الثقة في النفس: يفشل المدمن في حلِّ مشاكله، فيشعر بعدم قيمته ويفقد الثقة في نفسه.
  • المرحلة الخامسة:

     تبدأ انفعالات المدمن في التطرف حيث تكون مبالغاً فيها، ويفقد المدمن القدرة على التفكير السليم، ويزيد إزعاجُه للآخرين واشمئزازه من نفسه؛ وتتبدى أعراض تلك المرحلة في ثلاثة أعراض:

  1. الارتباك: يزيد ارتباك المدمن ويزيد رفضُه لنفسه نتيجةً لفشله في مواجهة وحَل مشاكله.
  2. اضطراب علاقاته الاجتماعية: يبدأ المدمن الدخول في صراعٍ مع كل المحيطين به بما فيهم الأُسرة والأصدقاء وحتى الفريق العلاجي، وتتزايد مشاكله ويتزايد انغلاقه على نفسه ورفضه لها أيضاً.
  3. عدم الاتزان الانفعالي: يفقد المدمن السيطرة على انفعالاته كليةً، ويصبح سهل الاستثارة الانفعالية فتزيد مشاكله ويزيد توتره وقلقه ويزيد اشتياقه للمُخدِّر ليُخفِّف من حدة الضغوط.
  • المرحلة السادسة:

     نتيجةً للمراحل الخمس السابقة تسيطر على المدمن حالة اكتئابية حادة لدرجة أنه يبدأ في التفكير في الانتحار، ويصبح أمام أحد الخيارين: إما أن يعاود التعاطي وإما أن ينتحر ليتخلص من آلامه النفسية،

وتتبدى أعراض تلك المرحلة في خمسة أعراض:

  1. اضطراب نظامه الغذائي: يضطرب النظام الغذائي لدى المدمن بالزيادة أو النقصان، كما يضطرب موعد تناول الغذاء، وتبدأ نتائج اضطراب النظام الغذائي في الظهور من خلال وزن المدمن. 2.الفتور والاستسلام: يفقد المدمن زمام الأمور فيفقد همَّته ويصبح مسلوب الإرادة.
  2. اضطراب النوم: تزيد عدد ساعات نوم المدمن من 12 إلى 20 ساعة متواصلة، وإن كان يتخللها استيقاظ ثم نوم مباشرةً، وقد يبدو أنه نوم استرخاء لكنه يكون مليئاً بالكوابيس وعند استيقاظه يَظهَر عليه الإعياء.
  3. اضطراب نظامه اليومي: نتيجةً لحالة الهروب التي يعيشها المدمن عن طريق النوم فإن نظام حياته اليومي يضطرب فلا يستطيع أن يفي بالتزاماته ولا يمارس حياته بشكل طبيعي.
  4. تزايد أعراض الاكتئاب: تزيد أعراض الاكتئاب ويزيد صدامه مع المحيطين ويزيد انفصاله عنهم.
  • المرحلة السابعة:

أكثر ما يُميِّز هذه المرحلة هو فقدان المدمن القدرةَ على السيطرة على سلوكياته مع تزايد إنكاره لمشاكله ولسلوكه الإدماني؛

وتتبدى أعراض تلك المرحلة في خمسة أعراض:

  1. إهمال البرنامج العلاجي: يبدأ المدمن ينسحب كليةً من برنامجه العلاجي مبرراً ذلك بعدم جدوى البرنامج، وأن هناك أموراً أكثر أهمية يجب أن يهتم بها.
  2. اللامبالاة: تزيد سلبية المدمن ولامبالاته تجاه مشاكله الشخصية والاجتماعية وتدهور حالته النفسية، ويساعده الإنكار على التمادي في اللامبالاة.
  3. رفض المساعدة: لا يكتفي المدمن بعدم طلب المساعدة بل يرفضها عندما تُعرَض عليه، وقد يكون الرفض مباشراً بعدم قبول المساعدة أو غير مباشر عن طريق الانغلاق على النفس.
  4. الغضب وعدم الرضا: يشعر المدمن بنوبات غضب تدفعه إلى سلوكياتٍ سلبيةٍ تجاه الآخرين،كما أنه يشعر بالضياع وأن حياته بلا قيمة وبلا هدف وأن التعاطي هو المَخرَج من تلك الحالة.
  5. الشعور بالعجز: يفقد المدمن القدرة على إصدار الأحكام واتخاذ القرارات في أي شيء.
  • المرحلة الثامنة:

في هذه المرحلة تنهار قدرة المدمن على الإنكار ويزيد استبصاره بما آلت إليه حياته، ليجد نفسه أمام كمٍ هائل من المشاكل يعجز عن حَلَّها ولا يجد من يساعده لأنه قطع تواصله بالجميع؛ وتتبدى أعراض هذه المرحلة في ثلاثة أعراض:

  1. الندم والتذلُّل: تسيطر على المدمن مشاعر الندم والأسف على النفس، ويبدأ في استدرار عطف الآخرين والتذلُّل لهم كي يساعدوه.
  2. العودة للتعاطي تدريجياً: تسيطر على المدمن فكرةٌ مفادُها أنه إذا ظل بهذه الحال سيفقد عقله أو ينتحر، لذا يقرر العودة للتعاطي بكمياتٍ قليلةٍ جداً ظناً منه أن الكمية القليلة ستحسن من حالته النفسية المنهارة وفي الوقت نفسه لن تُرجِعَه إلى الإدمان.
  3. فقدان الثقة في النفس وفي الآخرين: يفقد المدمن ثقته في نفسه ويشعر بحقارته لعودته للتعاطي، كما يفقد الثقة في كل المحيطين به بما فيهم المعالجون لاعتقاده برفضهم مساعدته.
  • المرحلة التاسعة:

 تدور المرحلة التاسعة حول فكرة الاختيار حيث يجد المدمن نفسه أمام ثلاث اختيارات: محاولة التماسك واستمرار العلاج، الانتحار، العودة للتعاطي كما كان سابقاً. وتتبدى أعراض هذه المرحلة في ثلاثة أعراض:

  1. الغضب ورفض كل شيء: يجتاح المدمنَ شعورُ غضبٍ شديدٍ من كل شيء حتى نفسه، ويصبح رافضاً لكل شيء وغير راضٍ عن أي شيء.
  2. التوقف الكلي عن العلاج: يبدأ المدمن في استعراض معلوماته عن الإدمان ويدَّعي أنه خبير في العلاج، لذلك يرفض أيَّ مساعدةٍ علاجية باعتبار أن لديه كل المعرفة عن مرضه وعلاجه.
  3. الوحدة والشعور الحاد بالذنب: تزداد وحدة المدمن وابتعاد الجميع عنه، ويزيد شعوره بالذنب ولتخفيف تلك المشاعر يزيد من الجرعة التي يتعاطاها.
  • المرحلة العاشرة:

في هذه المرحلة يعود المدمن إلى وضعِه قبل العلاج مباشرة حيث تُعاوده كل خصائص وسلوكيات المدمن التي بيَّناها وتتبدى أعراض هذه المرحلة في عَرَضين:

1.الفشل في السيطرة: يفقد المدمن القدرة على السيطرة على تعاطيه فتزداد الجرعة وتزداد معها مشاكله الاجتماعية والنفسية وتتدهور حالته الصحية.

2.اكتمال الانتكاسة: مع تزايد جرعة المُخدِّر وظهور الأعراض النفسية الجسدية الاجتماعية تكون مراحل الانتكاسة قد اكتملت ويكون المدمن قد عاد لنقطة الصفر قبل العلاج، وتبدأ كل أعراض الإدمان في الظهور وإن كانت أشد قوة وقسوة عن سابقتها قبل العلاج، وتتبدى في: انهيار الحياة الاجتماعية، انهيار الحالة النفسية، انهيار الحالة الجسدية، تزايد جرعات التعاطي بشكل مستمر، ارتكاب سلوكيات منحرفة وإجرامية، الإقدام على العديد من محاولات الانتحار.

  • كيف يتجنَّب المدمن الانتكاسة:

 توجَد عِدَّة عوامل داعمة للمدمن في مواجهة الانتكاسة يجب عليه التحصُّن بها، وبمساعدة المحيطين به ستزيد قوته وعزيمته في مواصلة رحلته العلاجية إن شاء الله، ومن هذه العوامل:

  1. اللجوء والاحتماء بالله سبحانه وتعالى، فالعبادات ولاسيما الصلاة تجعلك في معيَّة الله.
  2. الاستمرار والالنزام بالبرنامج العلاجي .
  3. الصحبة الصالحة النافعة فكما علَّمنا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلَّم: ” المؤمن مرآة أخيه”، و”المرء على دين خليله”، فكُلَّما دعَم المدمن المتعافي علاقاته الاجتماعية السويَّة قلَّت معدَّلات الانتكاسة. 
  4. زيادة الانتماء إلى الأُسرة، وتدعيم جو الحوار والنقاش، والاستفاده من مشاعرهم الإيجابية.
  5. استبصار سلوك الإنكار منذ بدايته والعمل على التخلُّص منه. فالإنكار من أهم عوامل الانتكاسة.
  6. تحديد معنى للحياة وهدف يسعى المدمن لتحقيقه سواءً على مستواه الشخصي أو الاجتماعي.
  7. تنمية مهارات الاتصال والتعبير عن النفس والاتزان الانفعالي، وتعلُّم كيفية التعامل مع الضغوط.
  8. وضع جدول يومي ومحاولة الالتزام به، والالتزام ببرنامجٍ غذائيٍ والبُعد عن المشروبات أو الأدوية المُنبِّهة.
en_USEnglish
en_USEnglish